الحلبي
139
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
تعالى عنه . ثم أرسلت إليه صلى اللّه عليه وسلم بهدية وهي جديان مشويان مع مولاة لها فاستأذنت ، فأذن لها ، فدخلت عليه وهو صلى اللّه عليه وسلم بين نسائه أم سلمة وميمونة ونساء من بني عبد المطلب وقالت له : إن مولاتي تعتذر إليك وتقول : إن غنمها اليوم لقليل الوالدة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم بارك لكم في غنمكم وأكثر ووالدتها فكثر اللّه ذلك ، تقول تلك المولاة : لقد رأينا من كثرة غنمنا ووالدتها ما لم نكن نرى قبل . وجاءت إليه وقالت يا رسول اللّه إن أبا سفيان رجل ممسك فهل عليّ من حرج أن أطعم من الذي له عيالنا ؟ فقال لها : لا عليك أن تطعميهم بالمعروف » وفي لفظ : « إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم ، قال : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » أي وجاء : « أن بعض النساء قالت : هلم نبايعك يا رسول اللّه ، قال : لا أصافح النساء ، وإنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة » وفي لفظ : « قولي لألف امرأة كقولي لامرأة واحدة » وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها : لم يصافح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم امرأة قط ، وإنما كان يبايعهن بالكلام . وعن الشعبي « بايع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم النساء وعلى يده ثوب ، وقيل إنه غمس يده في إناء وأمرهن فغمسن أيديهن فيه ، فكانت هذه البيعة » قال ابن الجوزي : والقول الأول أثبت . وقد ذكر المبايعات له صلى اللّه عليه وسلم لا في خصوص يوم الفتح على حروف المعجم في كتاب التلقيح ، وتقدم عن أم عطية رضي اللّه تعالى عنها أنها قالت : لما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة جمع نساء الأنصار في بيت ، ثم أرسل إليهن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه فقام على الباب فسلم فرددن عليه السلام ، فقال أنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليكن يبايعكن عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً [ الممتحنة : الآية 12 ] ، وقرأ إلى قوله تعالى : فِي مَعْرُوفٍ [ الممتحنة : الآية 12 ] فقلن نعم ، فمدّ يده من خارج ومددن أيديهن من داخل البيت ، ثم قال : اللهم اشهد ، ولعل ذلك كان بحائل والفتنة مأمونة . وقال صلى اللّه عليه وسلم لعمه العباس أين ابنا أخيك ؟ يعني أبا لهب عتبة ومعتب ؟ لا أراهما ، قال العباس رضي اللّه تعالى عنه : قد تنحيا فيمن تنحى من مشركي قريش ، قال ائتني بهما ، فركبت إليهما فأتيت بهما ، فدعاهما للإسلام فأسلما ، فسرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بإسلامهما ودعا لهما ، ثم قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأخذ بأيديهما وانطلق بهما حتى أتى الملتزم فدعا ساعة ، ثم انصرف والسرور يرى في وجهه صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت له : سرك اللّه يا رسول اللّه ، إني أرى السرور في وجهك . قال : إني استوهبت ابني عمي هذين من ربي فوهبهما لي وشهدا معه حنينا والطائف . ولم يخرجا من مكة ، ولم يأتيا المدينة ، وقلعت عين معتب في حنين . وعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم